أحمد بن محمد القسطلاني

444

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الموحدة وسكون المعجمة ( قال : حدّثنا سفيان ) بن عيينة الكوفي ثم المكي تغير حفظه بآخرة وربما دلس لكن عن الثقات ( قال ) ( قلت لعمرو ) بفتح العين ابن دينار ( أسمعت جابر بن عبد الله ) بن عمرو بن حرام بحاء مهملة وراء الأنصاري ثم السلمي بفتحتين حال كونه ( يقول مرّ رجل ) لم أقف على اسمه ( في المسجد ) النبوي ( ومعه سهام ) قد أبدى نصولها ، ولمسلم من طريق أبي الزبير عن جابر أن المارّ المذكور كان يتصدق بالنبل في المسجد ( فقال له رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أمسك بنصالها ) كي لا تخدش مسلمًا ، وهذا من كريم خلقه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ولم يذكر قتيبة في هذا السياق جواب عمرو بن دينار عن استفهام سفيان . نعم ذكر في رواية الأصيلي أنه قال في آخره فقال نعم ، وكذا ذكرها المؤلّف في غير رواية قتيبة في الفتن والمذهب الراجح الذي عليه الأكثرون ، وهو مذهب المؤلّف أن قول الشيخ نعم لا يشترط بل يكتفي بالسكوت إذا كان متيقظًا . ورواة هذا الحديث الأربعة ما بين كوفي ومدني ، وأخرجه المؤلّف أيضًا في الفتن ، ومسلم في الأدب ، والنسائي في الصلاة ، وأبو داود في الجهاد ، وابن ماجة في الأدب . 67 - باب الْمُرُورِ فِي الْمَسْجِدِ ( باب ) جواز ( المرور في المسجد ) بالنبل إذا أمسك بنصالها . 452 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « مَنْ مَرَّ فِي شَىْءٍ مِنْ مَسَاجِدِنَا أَوْ أَسْوَاقِنَا بِنَبْلٍ فَلْيَأْخُذْ عَلَى نِصَالِهَا لاَ يَعْقِرْ بِكَفِّهِ مُسْلِمًا » . [ الحديث 452 - طرفه في : 7075 ] . وبه قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) المنقري بكسر الميم وسكون النون وفتح القاف التبوذكي بفتح المثناة الفوقية وضم الموحدة وسكون الواو وفتح المعجمة ( قال : حدّثنا عبد الواحد ) بن زياد العبدي مولاهم البصري ( قال : حدّثنا أبو بردة ) بضم الموحدة وسكون الراء يريد بموحدة وراء مصغرًا ( بن عبد الله ) بن أبي موسى الأشعري الكوفي ( قال : سمعت ) جدّي ( أبا بردة ) عامرًا ( عن أبيه ) أبي موسى الأشعري عبد الله بن قيس رضي الله عنه ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ) ( من مرّ في شيء من مساجدنا أو أسواقنا بنبل ) معه وأو للتنويع لا للشك من الراوي ومن موصول في موضع رفع على الابتداء خبره ( فليأخذ على نصالها ) زاد الأصيلي بكفّه ضمن كلمة الأخذ هنا معنى الاستعلاء للمبالغة فعدّيت بعلى ، وإلاّ فالوجه تعديته بالباء والجار والمجرور متعلق بيأخذ أي فليأخذ على نصالها بكفّه ( لا يعقر ) جزم بلا الناهية ويجوز الرفع أي بلا يجرح ( بكفّه مسلمًا ) وللأصيلي بكفّه لا يعقر مسلمًا بسبب ترك أخذ النصال ، ولمسلم من رواية أبي أسامة : فليمسك على نصالها بكفّه أن يصيب أحدًا من المسلمين . ورواة هذا الحديث الخمسة ما بين بصري وكوفي ، وفيه التحديث والسماع والعنعنة ، وأخرجه المؤلّف في الفتن ومسلم في الأدب وأبو داود في الجهاد وابن ماجة في الأدب . 68 - باب الشِّعْرِ فِي الْمَسْجِدِ ( باب ) حكم إنشاد ( الشعر في المسجد ) . 453 - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيَّ يَسْتَشْهِدُ أَبَا هُرَيْرَةَ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : « يَا حَسَّانُ أَجِبْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ » قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : نَعَمْ . [ الحديث 453 - طرفاه في : 3212 ، 6152 ] . وبه قال : ( حدّثنا أبو اليمان الحكم بن نافع ) البهراني بفتح الموحدة الحمصي وسقط أبو اليمان للأصيلي ( قال : أخبرنا شعيب ) هو ابن أبي حمزة بالحاء المهملة والزاي الأموي واسم أبي حمزة دينار الحمصي ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( قال : أخبرني ) بالإفراد ( أبو سلمة ) عبد الله أو إسماعيل ( بن عبد الرحمن بن عوف ) الزهري المدني ، وعند المؤلّف في بدء الخلق من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري فقال عن سعيد بن السيب بدل أبي سلمة وهو غير قادح ، لأن الراجح أنه عنده عنهما معًا فكان يحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا . ( أنه سمع حسان بن ثابت ) أي ابن المنذر بن حرام بفتح المهملة والراء ( الأنصاري ) الخزرجي شاعر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حال كونه ( يستشهد أبا هريرة ) أي يطلب منه الشهادة أي الإخبار فأطلق عليه الشهادة مبالغة في تقوية الخبر ( أنشدك الله ) بفتح الهمزة وضم الشين والجلالة الشريفة نصب أي سألتك بالله ( هل سمعت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول يا حسان أجب ) دافعًا وليس من إجابة السؤال أو المعنى أجب الكفّار ( عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) إذ هجوه . وأصحابه ، وفي رواية سعيد بن المسيب أجب عني فعبر عنه بما هنا تعظيمًا أو أنه عليه الصلاة والسلام قال ذلك كذلك تربية للمهابة وتقوية لداعي المأمور كما في قوله الخليفة رسم